مؤسسة آل البيت ( ع )
79
مجلة تراثنا
لقد كثر التكلم والقول فيه حتى انبرى أمير المؤمنين عليه السلام - فيما يروون - ليدافع عن عثمان ومصحفه . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " وقد جاء عن عثمان أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة ، فأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال : قال علي : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عم ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا يكون فرقة ولا اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت " ( 12 ) . وكذلك العلماء والمحدثون في كتبهم ، حتى ألف بعضهم كتاب " الرد على من خالف مصحف عثمان " ( 13 ) . فعن ابن عمر أنه قال : " . . . ما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير " ( 14 ) وعن عبد الله بن مسعود : " أنه كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف " ( 15 ) . وعنه : " لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم مثل الذي صنعوا بمصحفي " ( 16 ) . وعن ابن عباس في قوله تعالى : " حتى تستأنسوا وتسلموا " ( 17 ) : " إنما هي خطأ من الكاتب ، حتى تستأذنوا وتسلموا " ( 18 ) . وعنه في قوله تعالى : " أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله . . . " ( 19 ) : " أظن الكاتب كتبها وهو ناعس " ( 20 ) .
--> ( 12 ) فتح الباري 9 : 15 . ( 13 ) لابن الأنباري كتاب بهذا الاسم . ( 14 ) الدر المنثور . ( 15 ) فتح الباري 9 : 16 . ( 17 ) محاضرات الراغب . ( 17 ) سورة النور : 27 . ( 18 ) الإتقان في علوم القرآن . ( 19 ) سورة الرعد : 31 . ( 20 ) الإتقان في علوم القرآن .